السيد كمال الحيدري

7

في ظلال العقيده والاخلاق

تمهيد : أهميّة العنصر الأخلاقي في القرآن اهتمّ القرآن الكريم بمكارم الأخلاق وذمّ مساوئها في آياته المتكرّرة وسوره المتتالية بحيث بلغت مجموع الآيات التي تحدّثت عن الأخلاق صراحة أو إشارة ، أمراً أو نهياً ، ما يقرب من ربع العدد الإجمالي لآيات القرآن الكريم . ولعلّ السرّ في عناية القرآن الكريم بهذا الأصل ، هو ما ذكره في قوله تعالى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 1 » . « قال الواحدي : الفظّ : الغليظ الجانب السيّئ الخُلُق ، وأصله فظظ . وأمّا الفضّ بالضاد فهو تفريق الشئ ، وانفضّ القوم تفرّقوا ؛ قال تعالى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا « 2 » ، ومنه فضضت الكتاب ، ومنه

--> ( 1 ) آل عمران : 159 . ( 2 ) الجمعة : 11 .